الشيخ محمد تقي التستري
437
قاموس الرجال
مجرّد اتّهام ، وأمّا الثاني : فروى أنّه ردّ ما أخذ . قال الأوّل ( بعد ذكر قضيّة بسر ) : ولي ابن عبّاس - وكان على البصرة - الموسم ، فطلب ابن عبّاس زيادا وأبا الأسود ، وقال : أستخلفكما على البصرة حتّى أرجع من مكّة بعد الموسم ، فجعل أبا الأسود على الصلاة بالناس وزيادا على الخراج . فوقع بعد خروجه بينهما تنافر ، فهجاه أبو الأسود ؛ فلمّا رجع ابن عبّاس شكاه زياد وقرأ عليه أهاجيه فيه ، فغضب ابن عبّاس وسبّ أبا الأسود ؛ فاحتال أبو الأسود فكتب إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّ ابن عبّاس خان في بيت المال . فكتب - عليه السّلام - إلى ابن عبّاس « بلغني عنك أمور اللّه أعلم بها ، وهي منك غير منتظرة ، فاكتب إليّ بمقدار بيت المال » فأجابه « أنّ ذلك باطل ، وأعلم من كتب إليك ، ولا أتصدّى بعد ذلك العمل » واعتزل في بيته . فكتب - عليه السّلام - إليه « لا تكن واجدا ممّا كتبت إليك ، فانّ ذلك كان من اعتمادي عليك ، وتبيّن لي أنّ ما كتبوا إليّ فيك باطل ، فارجع إلى عملك » فلمّا وصل الكتاب إلى ابن عبّاس سرّ واشتغل بعمله « 1 » . وقال الثاني : وكتب أبو الأسود - وكان خليفة ابن عبّاس بالبصرة - إلى عليّ - عليه السّلام - يعلمه أنّ عبد اللّه أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم ؛ فكتب - عليه السّلام - إليه يأمره بردّها ، فامتنع ؛ فكتب - عليه السّلام - يقسم له باللّه لتردّنّها ، فلمّا ردّها عبد اللّه - أو ردّ أكثرها - كتب إليه عليّ - عليه السّلام - : أمّا بعد ، فانّ المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما أتاك من الدنيا فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعا ، واجعل همّك لما بعد الموت . قال : فكان ابن عبّاس يقول : ما اتّعظت بكلام قطّ اتّعاظي بكلام
--> ( 1 ) تاريخ أعثم الكوفي : 307 - 309 ( المترجم بالفارسية ) .